الشهيد الأول

382

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

نفي مطلق الإفهام ، أو نفي القصد مطلقاً حتّى يلزم العبث ، وهذا مَنْعُ الملازمة الأُولى . وإن أُريد الإفهام المطلق أو الإجمال فلا تكليف بالمُحال إن جرّد عن البيان ، ولا تطويل إن لم يجرّد ؛ لاحتمال مصلحة خفيّة لا تعرفها عقولنا ، أو فائدة ظاهرة ، وهي استعداد المكلّف للامتثال عند المخاطبة بالمجمل ، واجتهاده في طلب البيان الموجب لحصول الثواب ، وهذا هو المنع من الملازمة الثانية . الثانية : التحليل والتحريم المضافان إلى الأعيان ، مثل : « إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ » « 1 » ، و « أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ » « 2 » ، « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ » « 3 » ، وقوله : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ » « 4 » ، « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ » « 5 » . فقال محقّقوا المعتزلة والأشاعرة إلى أنّها ليست مجملةً ، خلافاً لأبي عبد الله البصري « 6 » وأبي الحسين الكرخي « 7 » وبعض القدريّة « 8 » . لنا : أنّه يسبق إلى الفهم حلّ الأكل وتحريمه من قوله : « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ » « 9 » ، و « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » « 10 » ، وحلّ الوطء وتحريمه ، ومبادرة المعنى

--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 50 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 5 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 1 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 3 . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 23 . ( 6 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 12 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 403 . ( 7 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 161 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 12 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 403 . ( 8 ) . حكاه عنه الغزالي في المستصفى ، ج 2 ، ص 28 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 403 . ( 9 ) . المائدة ( 5 ) : 1 . ( 10 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .